ينشط الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في القيام بجولة تحركات الى مختلف البلدان العربية وذلك بهدف تنقية الاجواء العربية تحضيرا لمؤتمر القمة العربية الذي سيعقد في نهاية شهر آذار القادم في "الدوحة" القطرية. وعمرو موسى الذي ترددت الشائعات حول نيته الاستقالة من منصبه كأمين عام للجامعة العربية بسبب الانقسامات والخلافات العربية التي تعرقل عمل الجامعة العربية، تعرقل اتخاذ موقف موحد من القضايا الاساسية التي تواجه البلدان العربية، عمرو موسى يعمل وينشط لرأب الصدع وتثبيت اقدام المصالحة العربية التي تمت في مؤتمر قمة الكويت بين نظامي السعودية وقطر وبين مصر وقطر. وكلنا يذكر ان العاهل السعودي اعلن في قمة الكويت عن طي صفحة الانقسامات وفتح صفحة جديدة من العلاقات العربية – العربية!
ويبقى السؤال المركزي ما هو رصيد ومدلول المصالحة العربية التي تمت في الكويت، وعلى اية قاعدة يجري الحديث لتنقية الاجواء العربية؟ فحقيقة هي انه بسبب سيادة الانظمة الرجعية المربوطة بحبال التبعية للامبريالية في الغالبية الساحقة من بلدان المشرق والمغرب العربيين، وبسبب الانقسامات والتجاذبات بين الانظمة الرجعية المتعفنة المدجنة امريكيا وبين الانظمة "الممانعة" والمناهضة للهيمنة الامريكية، بسبب ذلك فان الجامعة العربية لا تؤلف ابدا قوة نوعية لها وزنها الكمي والكيفي المؤثر على الساحة السياسية الدولية وحتى على الموقف من قضاياها القومية الوطنية بالرغم من امتلاكها لكثير من اسلحة التأثير الاستراتيجية مثل امتلاكها للاحتياطي الهائل من النفط في اراضيها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وغير ذلك. ان تنقية الاجواء العربية ان لم تكن مبنية على خدمة المصالح والقضايا القومية الوطنية للبلدان والشعوب العربية وتوحيد الموقف العربي منها، فان الجامعة العربية لن تكتسب العافية في التخلص من "تلويث البيئة"! اذا بقيت انظمة البلدان العربية وكيل اعمال وخادم محاور التجاذبات الاقليمية فلن يتغير بشكل جوهري وجدي وضع ودور ومكانة الجامعة العربية، فتنقية الاجواء العربية تستدعي توحيد الموقف الوطني للجامعة العربية بالتصدي للمخططات الامبريالية الامريكية – الاسرائيلية التآمرية المعادية لمصالح وامن وسيادة البلدان العربية، تنقية الاجواء العربية تستدعي بلورة استراتيجية مشتركة وآليات لتجسيدها، موقف استراتيجي لدعم الكفاح العادل للشعب العربي الفلسطيني في نضاله التحرري للتخلص من قيود الاحتلال الاسرائيلي ومهر هذا الموقف باجراءات ووسائل ضغط عربية لتحقيق ذلك، موقف استراتيجي لتخليص العراق من براثن الاحتلال الامريكي الغاشم، موقف استراتيجي لتنظيف اراضي البلدان العربية من القواعد العسكرية الامريكية وغيرها وتحرير مصادر النفط من ايدي اللصوص الاجانب وشركاتهم عابرة القارات، ودعم الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي ودعم الجامعة العربية بسوق عربية مشتركة كاطار تكاملي يكون بمثابة مرحلة تمهيدية لتكامل سياسي يخدم مصالح الشعوب العربية.
