في أبعَاد إنقلاب فنزويلا الفاشل

single

أوباما والعقوبات: فنزويلا، بعد روسيا وإيران... (كارلوس لطوف)



قبل رحيله بعدة سنوات، كشف الشهيد هوغو تشافيز، رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية السابق، أنه تمكّن بالتعاون مع روسيا والصين من تأسيس نظام مالي خاص، بالتعاون مع ''حلفائها الخُلص"، وعلى رأسهم روسيا وروسيا البيضاء وإيران والصين، وبإشراف ومتابعة من الزعيم الكوبي فيدل كاسترو.
تشافيز قال أنذاك: "لقد تمكنا بالفعل من تعزيز نظام التمويل الداخلي والخارجي والعالمي"، في إشارة إلى التعاون "المزمع" الشروع به، أنذاك، مع روسيا وروسيا البيضاء وإيران والصين، بهدف تأسيس صناديق تحالفية تقدّر قيمتها بالمليارات، وبنوك مشتركة تقوم بتمويل شركات ومشاريع مشتركة في المجالات الاستراتيجية تحديداً، وعلى رأسها الطاقة، التغذية، الصناعة والنسيج. .
لم تكن دعوة تشافيز الاستراتيجية هذه طلقة من فراع نحو فراغ، بل شكّلت عَملانية عميقة ونافذة الى قلب العالم المُعَاصِر: ضرورة إنقاذه من الاستعباد الاستعماري الذي جثا على صدر الامم عدة مئات من السنين، وحان الوقت الآن للتخلص منه وبناء عالم جديد، يَدعو الى الندّية والمساواة في الحقوق، وسيادة الدول النامية والمُستضعَفة على نفسها.
دعوة الشهيد تشافيز تجد تطبيقاتها اليوم بين الدول المُشار إليها، بعد ان تفاهمت وتأكدت من حتمية الاتحاد والتحالف في عالم يُعاني من الإملائية النيوإستعمارية. وصية تشافيز باتت تطبّق خطوة في إثر خطوة، نحو عالم جديد، لتنضح بكل الخير والبركة وإعلاء قِيم الإنسانية المَهدورة، منذ النظام الاقطاعي والعبودية، مروراً بالرأسمالي والاستعماري المُعَاصر بثيابه وألونه المباشرة والاقتصادية.
في فنزويلا أفشل الشعب وقواته المسلحة قبل فترة قصيرة جداً انقلاباً جديداً، مدعوماً من الخارج كما كان أمر المحاولات الانقلابية السابقة، كاد يُعيد الدولة الى سابق عهدٍ، كان فيه الإقطاع الامريكي هو الفيصل، الحَكم والحاكم، والناهب لخيرات البلد النفطية والطبيعية، ومحوّل شعبها الى عبيد في مزارع السيد الامريكي.
فنزويلا الدولة والشعب، ردّت الانقلابيين على أعقابهم، وهرب بعضهم الى واشنطن وآخرون يقبعون الآن وراء القبضان، حيث يتم التحقيق معهم. لقد كان إفشال الانقلاب الجديد بمثابة امتحان ضروري ليشد الشعب من أزر بعضه بعضاً، وعندها فقط هو ينال الدعم الخارجي من الحلفاء المخلصين الذين يتاكد دعمهم على قاعدة داخلية حقيقية صلبة وقائمة فعلاً، بعد ان يتم تعميد الشعب في المعارك الضروس من أجل حريته، ولينال العدالة التي يريد بشعار البوليفارية المنتصرة أبداً بقوى الشعب العامل الفقيرة وطبقاته التحتا والطلبة، المتحالف مع القوات المسلحة الثورية.
في أبعادِ الانقلاب الفاشل، أن واشنطن تنتقل بالتدريج من الشرق الاوسط الى مناطق اخرى مهمة لها نفطياً واستراتيجياً، هي قارة أمريكا الجنوبية، ولتحاصر الصين، بعد إعلانها عن عقوبات على روسيا. فأمريكا تتوجس خيفة من الصين وهدوئها، وباتت تفقه أن عليها نقل قواها الى ناحية العملاق الصيني لإشغاله داخلياً بقضايا الارهاب والنزاعات القومية والاثنية والدينية، وكذا توظيف الميزانية الصينية ليس للتنمية واللحاق بالولايات المتحدة اقتصادياً وتركها خلف الصين، بل في العسكرة ومكافحة الارهاب الداخلي والتطرف، الذي يعملون الآن على خلقه، تكثيره وتعظيم مكانته الشريرة في الداخل الصيني على وجه التحديد.



*كاتبة وعضو في مجلس التضامن مع شعب فنزويلا والاتحاد الدولي للصحفيين والاعلاميين والكتاب العرب - اصدقاء الصين.

قد يهمّكم أيضا..
featured

ذكراك ستبقى خالدة في قلوبنا

featured

...إن كـنـتـم تـحـرصـون...

featured

جريمة تسمية الاحتلال بالتحرير

featured

مغالطات الرئيس.. رد على مقابلة مع مازن غنايم - رئيس بلدية سخنين

featured

عن أبو سنان وأخواتها

featured

مبارك ينطق كفرًا ويضلّل منهجيًا

featured

الخدمة المدنية: ما بين الترويض والترهيب

featured

عند الامتحان يكرم المرء أو يهان