تعيش مدينة عكا الغالية، والتي تحمل مكانة خاصة في قلوب جماهيرنا العربية الفلسطينية كلها، حزنًا ثقيلا على فاجعة انهيار مبنى في قلب البلدة القديمة العريقة، والتي سقط فيها 5 ضحايا أعزاء هم: محمد بدر (43 عاما ) وزوجته حنان بدر (38 عاما)، رايق سرحان ( 55 عاما) وزوجته نجاح سرحان (51 عاما) وابنهما الطفل نصر الدين سرحان (7سنوات)، بالاضافة الى اصابة مواطنين آخرين بجراح.
لا تزال أسباب هذه الفاجعة غير واضحة وتستمر التحقيقات فيها لاستيضاحها. ويُنتظر من الشرطة القيام بدورها على أكمل وجه. ومهما كانت الأسباب فإن هناك بنية تحتية، فعليا ومجازيًا، لما حدث. فقد أكد العديدون من أهل عكا العرب حجم إهمال ترميم العديد من المباني السكنية القديمة، وعدم التفات السلطات المسؤولة، محليًا وحكوميًا، الى الخطورة المحدقة بساكنيها.
لقد خاض أهالي المدينة العرب النضال تلو النضال ضد مخططات مختلفة تسعى الى اقتلاعهم واخراجهم من بيوتهم واحيائهم التي يتشبثون بها. وفي حين تبرز من حين لآخر وبشكل حثيث في السنوات الأخيرة محاولات للسيطرة على مبان ومواقع في عكا القديمة، بمبالغ وميزانيات هائلة، فإن البيوت العربية المأهولة لا يتم اصلاحها ولا ترميمها ولا إبعاد المخاطر، كالحادث القاتل الذي وقع فجر أمس، عنها وعن سكانها.
نحن نؤكد ان ما وقع في عكا يجب أن يشعل جميع الأضواء الحمراء، ونشير بإصبع تحميل المسؤولية الى جميع السلطات التي يفترض بها القيام بواجبها لمنع حدوث مثل هذه المصائب. ومع توديع الضحايا الاعزاء، يجب رفع الصوت والهامات والمباشرة بتحرك نضالي شعبي موحّد من اجل تحقيق حقوق أهالي المدينة بالعيش بأمان وكرامة وحقوق كاملة غير منقوصة في بيوتهم ومدينتهم.
وليس هذا واجب أهالي عكا العرب وحدهم، بل هو واجب جماهيرنا العربية كلها وقياداتها من مختلف الانتماءات. فهذا الحادث، مهما كانت أسبابه المباشرة، يوجد له سياق قوامه سياسة الاهمال والتمييز، وهو ما يستدعي الخروج بمعركة سياسية وشعبية من اجل حماية حياة وسلامة العكيين، وتثبيت حقوقهم ووجودهم الكريم في هذه المدينة الحبيبة.
