توطئة:
"أنّات الموج" عنوان ديوان الشّاعرة والمربّية أوصاف الكيلانيّ، ابنة "يافة النّاصرة" والّذي صدر سنة 2023، عن دار "الفاروق" للثّقافة والنّشر في مدينة "نابلس" الفلسطينيّة، تحت تعريف "شعر وخواطر"، وهو باكورة إنتاجها الإبداعيّ الواعد. إنّه الوسم الأوّل الّذي يعِد في زخّاته الخفيفة بوابل إبداع وشعر غزير ومطر غدق، مدرار. يحلو الإبداع الجماليّ للمتلقّي قلبًا وقالبًا، نفعًا ومتعة، كما يحلو المطر المسبل، المغيث لفلّاح صبور، فرح بعد انحباس طويل وجفاف طال أحلام روحه وأوراق حياته، الّتي كاد اليبس والاصفرار أن يودي بها إلى الموت.
والشّاعرة أوصاف الكيلانيّ اليوم هي عضو في إدارة الاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين، لإيمانها بضرورة تنظيم الحركة الأدبيّة من خلال أطر ثابتة ترسّخها وتجعلها أكثر انتشارًا شعبيًّا وأوسع مساحة عند المتلقّين قراء ونقّادًا، وهو أمر يساعد الأديب شاعرًا أو كاتبًا على أن يكون أكثر عطاء وإبداعًا، وأوصاف كما قالت لي تعمل الآن على إصدار ديوان ثانٍ جديد. وزيادة على ذلك واعتمادًا على ما كُتب من نبذة عن سيرتها الذّاتية على الغلاف الأخير من الدّيوان، فإنّ أوصاف ناشطة في مجالات ثقافيّة وتربويّة واجتماعيّة عديدة ومتنوّعة، ممّا يعكس إقبالًا شديدًا على الحياة، يتجلّى هذا الأقبال في موادّ ديوانها شعرًا ونثرًا، كما تجلّى من خلال لوحة الغلاف، فالبحر الهائج بزرقة داكنة يعلوها انبثاق نور وبياض، ممّا يجعل اللّوحة أيضًا معبّرة عن مناخ النّصوص المتغيّر وأجوائها المتقلّبة الّتي لا تهدأ على حال، كما لم تستقرّ ظروف الحياة في واقع الشّاعرة الحقيقيّ وفي تجربة معاناتها الشّعريّة.
قلت سابقًا: جاء في تعريف الكتاب أنّه "شعر وخواطر" والقصيدة والخاطرة يجمعهما أوّلًا الوجدان الذّاتيّ الّذي يتلبّسه الموضوع المقصود بمعانيه وأفكاره الّتي تكوّن المضمون، وثانيًا الومض العقليّ الثّاقب، الّذي يرفد المضمون بأبعاد فكريّة عميقة، وهما أي الوجدان والومض المولّدان للحالة الكتابيّة والإبداعيّة عامّة، والشّعريّة خاصّة. وأوصاف الشّاعرة في عمق وجدانها وفي عميق فكرها ذاتيّة حتّى النّخاع، وهي كما صرّحت باختصار: "أنّها ذاتها، هي شعرها وكتاباتها"، وهما يشكلّان شخصيّتها الإنسانيّة وهويّتها الأدبيّة، وعلى سبيل اختصار الاختصار، فالشّاعرة عندما تقدّم ديوانها إليك، هي فعلاً تقول لك: "هاك أنا أوصاف فاقرأ شخصيّتي وتعرّف عليها من بين سطور ديواني ومن خلال كلماته وحروفه وصوره وإيحاءاته، فهو أنا".
عتبات الدّيوان ومدلولاتها:
وعند الدّخول إلى الدّيوان لا يمكننا إلّا أن نقف على عتبة أبوابه، من هنا نبدأ من "أنّات الموج" وهو عنوان مثير قبل كلّ شيء، كما ذكر كاتب المقدّمة، د. حسن أبو الرّبّ، الأستاذ في جامعة القدس المفتوحة، في نابلس: "عنوان يحمل الكثير من الدّلالات الّتي تنفتح على تساؤلات عميقة تستكنّ في النّفْس". وهو حقًّا عنوان مثير للأسئلة الّتي تستوقفك وتجعلك لست على يقين ما، بل تشعرك أنّك تتساءل وتحتار وتحاول الإجابة، وهذا يكفي، ودارسو الأدب وإن لم يصيبوا الهدف يكفيهم أن يكسبوا شرف المحاولة، ليس النّقد أجوبة، بل هو القدرة على طرح الأسئلة، وعلى الوقوف عند التّجربة الأولى، لأنّ العنوان هو عتبة الإبداع الفنّيّ، والنّجاح في الانطلاق منذ العتبات الأولى يمهّد الطّريق للنّجاح أو يخلق الإمكانيّة لذلك على الأقلّ، في الوصول إلى اكتشاف التّجربة والمعاناة وأحاسيسها الكامنة في روحها والمعاني والأفكار الكامنة في بطونها. ويجمع معظم النّقّاد والباحثين في الأدب استقراء وتحليلًا وتقويمًا على أنّ العنوان جزء لا ينفصم عن النّصّ، هو عتبته الّتي تنطوي على إشارات سيميائيّة، لها دلالاتها الموحية بما سيأتي والمُشيرة إلى المضمون العامّ، بل إلى بعض من التّفاصيل ذات العلاقة بالتّجربة الشّعريّة والصّياغة اللّفظيّة والأسلوب والمباني والصّور الجماليّة والفنّيّة الّتي تثري النّصّ وتصقل التّجربة حتّى تبلغ بالمتلقّي حدّ الإمتاع والإقناع على حدّ سواء، والشّعر الجميل لا يقوم بلا هذا الهدف الفنّيّ النّبيل. فالمتلقّي جزء من التّجربة، وهو جزء أصيل ولا يستهان به من الإبداع. ولعلّ الدّراسات الّتي تناولت العلاقة بين الشّاعر والقارئ أو بين القارئ والنّصّ جدّ كثيرة، ممّا يدلّل على أهمّيّة هذا الرّبط العضويّ أصلًا بينهما.
"أنّات الموج"، هل فعلًا يئنّ الموج وهو من عالم الجماد وإن تحرّك الماء واضطرب، أم هو ينقل إنّات الإنسان واضطرابات الشّاعرة الّتي واكبت وعايشت الألم، فكان الأنين صوت هذه المعاناة الطّويلة اللّيل، المتراكمة الظّلام. وما الموج إلّا الانعكاس العلويّ المرئيّ لحركة اللّجج العميقة والسّحيقة وما يضطرب فيها ويثور من أنواء وأعاصير غير مرئيّة، وما الأنين إلّا الصّوت المسموع، إنّه الموج المرئيّ والمسموع، الأنين هو الانعكاس لما يختلج في باطن النّفس الإنسانيّة من أنواء وأعاصير إنسانيّة، حيّة وحيويّة تعجّ بحركة الأحاسيس والعواطف المتصارعة، هي الخلجات البحريّة في لجّة النّفس الإنسانيّة، تنقلها الشّاعرة ذات الأمواج والاضطرابات والهموم واللّيل والمفعمة المنطوية على إحساس بالآمال المضيئة وبتحقيق الأحلام الجميلة والمشرقة باحتمالات وامكانيّات عريضة، يغمرها الحبّ والرّغبة الجامحة بتحقيق الذّات.
هكذا كان ليل امرئ القيس الطّويل الّذي لم يكن الإصباح عنده بأمثلَ منه:
"وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولَهُ عليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي
فقلْتُ لهُ لمّا تمطّى بصلبِهِ وأردفَ أعجازًا وناءَ بكلكلِ
ألا أيُّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انجلِ بصبحٍ وما الإصباحُ منْكَ بأمثلِ"
وما أطول ليل الشّاعرة! فقد أرخى الظّلام ستائره السّوداء على حياتها وجودًا ووجدانًا، بكلّ ثقل العذابات والآلام كما أرخاها على امرئ القيس. فهل نجحت الشّاعرة بعد هذا الابتلاء؟ إنّه سؤال محوريّ ينطلق من العنوان، فهل كان إصباحها أمثل من ليلها؟ إنّه الأمل الإنسانيّ والطّموح النّفسيّ المرافق لحياة الإنسان ما عاش. "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل".
ومعروف في شعرنا منذ القدم موضوع إنطاق الجامد، فقد خاطب امرؤ القيس اللّيل في معلّقته الجاهليّة، وأنطق قيس بن الملوّح جبل "التّوباذ" في غزليّاته العذريّة بليلى، وأنطق ابْن خفاجة الأندلسيّ الجبل وصهر تجربته الذّاتيّة في تجربة الجبل فجاءت التّجربة إنسانيّة بامتياز، وما أكثر التّشخيص أو التّأنيبس في شعرنا الحديث، وها هي الشّاعرة تجعل الموج الّذي يئنّ ينقل أنّاتها وصوت أنينها عبر تجربة شعريّة تنطوي على ألمٍ طويل وكبير، وبعد ذلك لا أعرف أنا كقارئ من هو صاحب تلك الإنّات، من يرسل هذا الأنين الموجع؟ أهو الموج فعلًا أم الشّاعرة أم كلاهما معًا؟
المحاور المضمونيّة:
قسّمت الشّاعرة ديوانها إلى ثلاثة أبواب أو وضعت النّصوص تحت ثلاثة عناوين فرعيّة: "قصائد نثريّة"، وهي عبارة عن ستّ وثمانين قصيدة، ولا أعلم ما قصدت بقصائد نثريّة، فهل قصدت قصيدة النّثر كنمط شعريّ حديث! والعنوان الثّاني كان "قصائد شعبيّة عاميّة"، ظننتها في البداية جمعت قصائد وأغانيَ من تراثنا الفلسطينيّ المحكيّ، ولكن تبيّن لي أنّ القصائد والشّاعرة كتبتها باللّغة المحكيّة، وعددها ثلاثة عشر نصًّا، والعنوان الثّالث كان "خواطر عابرة تحت جنح اللّيل"، وعددها أحد عشر نصًّا. يجيء هذا الكمّ الهائل من النّصوص في حوالي مئتيْ صفحة، ممّا يجعلنا نستنتج أنّ الشّاعرة تميل إلى كتابة النّصوص القصيرة في الشّعر والنّثر، إذ لا يتعدّى كثير من نصوصها الصّفحة الواحدة.
منذ أن تقرأ الإهداء تحسّ روحك بل تلمس لمس اليد وترى رأي العين وتذوق بكلّ حواسّك الطّعم المرير للفقدان، وتقرأ من نزف القلم حروفًا حبر وحبّ وألم وأرق، وفي الوقت عينه ترى الأمل يرسل نوره سراجًا وهّاجًا في النّفس التّائهة، يرسل الأب الحبيب حبّه كمعلّم حنون، فيكون الإهداء للمعلّم الأوّل الّذي يعتدّ به، والّذي أشعل حبّ الشّعر في الشّاعرة، فبادلت الحبّ بحبّ، وحلم الأمّ بالحلم والفضل، لقد عاشت الشّاعرة تحت أكناف أسرة داعمة وأجواء دافئة بالحنان ومفعمة بعطر المحبّة المتناثرة في أرجاء المناخ الحميم. كلّ ذلك حتّى حدث ما حدث من مصاب جلل، فقد مات الزّوج والحبيب جمال في مقتبل العمر ففقدت الحياة جمالها وروعتها وأنسها، وباتت اللّيالي ثقيلة طويلة، موحشة فارغة، موجعة قاتلة. لا أبالغ إذا قلت إنّ هذا الفقدان وانعكاساته على الشّاعرة ليشكّل محور الدّيوان الرّئيسيّ، ولكنّ الشّاعرة إنسان وإن كانت أنثى، فهي أنثى تعتزّ بأنوثتها وتعتدّ بها وتعتبرها أمام المجتمع المتخلّف والظّالم ميزة وليست نقيصة، وتقول ذلك صراحة وبنقد واضح في قصيدة "سيّدي المجتمع" (ص 68):
"يا سيّدي المجتمع/ أنا يا سيّدي قبل أن أكون أنثى/ أنا إنسانة فانظر لإنسانيّتي/ ألا تحرّك ساكنًا/ أرجوك لا تحكم عليّ بجرم "أنثى/ لا تحرّم عليّ الحياة/ كيف تراني عورة .. من وضع هذا القانون". وتقول في موقع آخر من القصيدة نفسها: "أنا أنثى بألف حكاية/ نعم/ سأحفر على الصّخرةِ الصّماء/ سأتمرّد على أثقال الشّقاء/ سأعصف كالخريف أنتظر الشّتاء/ سأدوّن في التّاريخ حكاية امرأة/ نقشت على صخرة صمّ .. حروفها بألم ورجاء"
وبهذا الإصرار والعزيمة تشبّ عن طوق الفقدان والظّلام واللّيل وظلم المجتمع العزلة بالتّسلّح بالأمل والحب والإقبال على الحياة إقبال المؤمن بحقّه بتحقيق الذّات، وفي المتعة بالعيش الكريم والنّقاء المنشود بكلّ ما فيه من طبيعة وإنسان وطير ومخلوقات جميلة. ولقد كانت الجملة البسيطة الّتي أطلقتها باللّهجة المصريّة في إحدى قصائدها المحكيّة بعنوان "شايلة كلام" (ص 181) تقول فيها: "شايلة بقلبي كلام/ شفت كثير وشلت كثير/ من همّ ومآسي وآلام" ثم تطلق صرختها "خلاص بقى" تفصل بها بين حالة الموجود وتحلم بحالة المنشود، فتقول بعدها: "خلينا عالمآسي ندوس/ اشتقت لروحي السّلام/ اشتقت للخلّان/ والصّحبة الحلوة والوئام/ الحياة قدّامنا طويلة/ خلّيني أعيش يومين حلوين كمان"، وكأنّها بهذه الإرادة والأمل تقول: "يكفي ما كان"، برأيي كانت تلك الجملة المغايرة للّغة الفصيحة في الدّيوان حدًّا فاصلًا بين العزلة والأحزان والكآبة والانكفاء على الذّات، وبين الفرح والشّعور بالحبّ والرّغبة بالحياة والانطلاق إلى أجواء الحرّيّة واللّقاء بالنّاس، فهل اختارت الشّاعرة هذا الاختلاف اللّغوي عن وعي! وكأنّها تقول التّغيير يبدأ من هنا، من اللّغة. ولعلّي أدركتُ أنّ ما خلصت إليه ينسجم مع رأي كاتب المقدّمة، د. أبو الرّبّ، حين قال: "قرأت هذه النّصوص بقلبي وعقلي وتأمّلتها كثيرًا ....... لكنّي وجدتها تئنّ فيها من مشاهد نفسيّة متنوّعة، تمثّل بعض ما مرّت به الكاتبة من أحوال صاعدة وهابطة، يسرة وعسرة، لكنّك وأنت تقرأ لا تلمس فيها عبارة تحمل شارات اليأس والتّشاؤم والخنوع، بل تجد نفسًا عزيزة، قويّة، مؤمنة، تحمل الحبّ والإرادة والثّقة بقدرتها على الصّمود والانتصار أمام هول المتغيّرات الّتي عاكست أحلامها، وربّما لو صادفت غيرها لانْهار وركن إلى اليأس والاستسلام".
رحلة الضّلال الطّويل والبحث والدّؤوب والإرادة والأمل والرّغبة في السّعادة: "أريد أن أرى شكل سعادتي يا .... طير"، أين السّعادة وسط هذا التّيه الصّحراوي بلا ماء، بلا دفء، بخوف وبرد وعطش، فهل سيساعد الطّير هذه الضّائعة الوحيدة، هل تسعف الشّاعرةَ الحروفُ الجديدة! أبعد بحثها الطّويل، هل من نجاة! ورغم الإحساس بالفقدان والموت يحدو الشّاعرة الأمل السّاطع الّذي تحوّل إلى محور من محاور مضمون ديوانها، فقلّما تجد قصيدة لا يشوبها الألم وقلّما تجد هذا الألم لا يرافقه الأمل، الأمل بوجود المنقذ، بوجود الطّير "أرجوك يا طير/ أنقذني من الضّياع في الهلاك"، والشّاعرة رغم إحساسها بالانكسار تجدها جريئة، تطلق رغباتها واشتياقها لحروف الحبيب، وتشمّ عطره بين الحبر والورق، "فهاج القلب عشقًا"، ولكنّها بعد رحلة مع الحبّ الرّقيق وإبداء الرّغبة بالتّجربة الجميلة تنكفئ أحيانًا إلى ذاتها فتعود إلى الانكفاء وحالة من الاشتهاء الّذي يبدو لها مستحيلًا، فالشّاعرة في نصوصها تترنّح بين الموجود المؤلم والمنشود الشّافي، بين الألم والأمل، بين الانكفاء إلى الذّات والانطلاق نحو المجتمع والطّبيعة والطّير والجمال، تريد أن تنغب من ذلك نغبات تنسيها المرارة لتعيش في حلاوة مستدامة، خالدة لا تبيد. وفي موقع آخر من الدّيوان، في قصيدة "مرّي" (ص 32) تبرز جرأتها بنوع من محاولة الكتمان، ذكّرني ذلك بالشّعراء الغزلين العذريّين في شعرنا القديم، أولئك الشّعراء الّذين اشتهروا بالعفّة والكتمان، فكانوا يخاطبون الحبيبة بصيغة المذكّر، وللرّسول (ص) حديث شريف في الموضوع يقول: "مَن عشق فعفّ فكتم فمات، فهو شهيد". وفي حالة شاعرتنا - نتمنّى لها الحبّ والعفّة والعمر المديد - عندما تبرز جرأتها وفيض عشقها وأنوثتها، فإنّها تطلق معانيها ورغباتها من لسان الرّجل العاشق تتقمّص رغباته، فهو الّذي يريدها امرأة بكلّ معاني الرّجولة: "مرّي/ وادفعي فيَّ الجنون/ وأشعلي إغراء الأنثى/ مرّي/ كنسمة تلاعب جسدي المنهك/ وتطفئ اللّهيب المتوقّد/ من بركان الغياب/ لأروي ظمأ الاشتياق/ اشتعلي/ وقدّمي عناقيد أنوثتك/ من خمرة نبيذ الشّفتيْن/ فما أزال في رجولتي/ مرّي". وفي قصيدة "بوح حبيب" (42) أيضًا تأتي على لسان الرّجل: "تعالي نتّحد/ نغدو واحدًا/ هيّا/ عانقيني ضمّيني/ بشدّة/ فأنا الملهوف/ عانقيني/ ضمّدي جراحي/ ورشّي فوقه الطّيب والبلسم/عانقيني وانسي الآلام"، رغبة جامحة جريئة تليق بامرأة تنشد التّحرّر والحبّ والحياة. ورغم هذا الأسلوب المنطوي على الكتمان تتطابق أوصاف الإنسانة/ الامرأة مع أوصاف الشّاعرة بكلّ انطوائها وجرأتها، بكلّ انكفائها وانطلاقها تطابق مثلّثيْن بكلّ أضلاع الرّوح وزوايا القلب، أوصاف هي شعرها وشعرها هي.
وأحد المعاني البارزة في نصوص الشّاعرة الخوف من مرور الزّمن، "الوقت يمرّ/ والنّفس تلهث لهفة/ تنتظر قدومك"، حتّى تبين مظاهر جريان الزّمن السّريع بصورة رمزيّة جميلة: "تنسدل خصلات الشّيب على لوحة الانتظار"، وتقول: "طنين أوتار الحزن/ سمت على الوجه/ تجاعيد الزّمن ونبض الجراحات". والزّمن عامل حاسم في حياة الإنسان، و"حسّ الدّهر" وهو ما قاله الشّاعر السّوري علي أحمد سعيد، الملقّب بأدونيس الدّهر في الشّعر القديم لا ينهزم، قد تنتصر الشّاعرة على الأحزان بالأفراح، على الهجر بالوصل، على الظّلام برؤية نور في آخر النّفق، ولكن كيف يمكن الانتصار على الزّمن الّذي يسلبنا في كلّ لحظة جزءًا من أرواحنا ومسامة من أجسامنا وبرهة من أعمارنا. ولعلّ كتابة الشّعر حروفًا وشعورًا تكون مسعفًا وأملًا للشّاعرة عندما تجعل الحروف مستمرّة تتسلّل كنور الشّمس، تخترق ضلوعها، فتحدث "ثورة بداخلي/ توقظ فيّ المشاعر من بعد سبات"، وهي الّتي بحقّ لا تؤمن بأنّ القصيدة يمكن أن تنتهي: "ترى هل أكملت القصيدة/ قصيدتي لن تكتمل/ فما زال الطّريق طويلًا"، وطول الطّريق انتصار على تسارع الزّمن، وفي الطّريق ستعلن الشّاعرة: "أجمل الحروف/ وأُشرع باب الحاء والباء المقفل من زمان/ معلنة اسْمي/ أنا الحبّ/ أنا الحياة". في قصيدة "الماضي الأسير" (ص55) تعلن الشّاعرة ثورتها على الاستسلام وتطلق دعوتها إلى الحبيب: "أنقذني من وجع الماضي المكبّل بالفضاء/ لنسعى معًا إلى النّجوم"، وتنتهي قصيدتها بكسر القيود واختراق الحدود وتحطيم كلّ الجدارات والسّدود: "هيّا نتحرّر من قيد ماضٍ أسير/ ونشرع بسفينة الحاضر/ ونسلب الأحزان من الزّمان/ نبحث عن أحلام جميلة/ لزمن جديد وبلاد جديدة/ كولادة حبّ جديدة/ فأنا في الانتظار". الأنثى الّتي تنتظر: "هي الهمسة لمن اقترب/ هي لهفة الشّوق والانتظار/ .......هي الصّبح الشّارد/ هي العشق هي الحبّ/ هي لغة الصّمت". بعض الكلام لا يحتاج إلى تفسير أو تحليل، فالشّاعرة كما عهدتها تقدّم ذاتها بذاتها بلا رتوش أو تجميل، بلا تكثير أو تقليل، الشّاعرة تقدّم شخصيّتها الشّاعريّة وتكشف هويّتها الأنثويّة والإنسانيّة بوضوح وجلاء بكلّ آلامها وآمالها، بكلّ موجودها ومنشودها، لأنّها شاعرة ترى في الكتابة متنفّسًا، وفي الشّعر انطلاقًا وثورة.
لا تختلف المحاور المضمونيّة في قصائدها الشّعبيّة عنها في القصائد الأولى، إلّا أنّ نغمة الحزن ولوعة الفراق تزيد وترتفع، وزيادة على ذلك نرى الشّاعرة أسيرة الحبّ والفقدان، فما بدأ بالحبّ واللّقاء انتهى بالألم والهجر، ولعلّي لا ابتعد عن الحقيقة في أنّ الشّاعرة تبدو في قصائدها هذه أكثر لوعة وحسرة، وأشدّ ندبًا ونواحًا بما ينسجم مع النّواح على الميّت في أغانينا التّراثية الحزينة، وهو أمر من صميم تجربة الشّاعرة ومعاناتها الحقيقيّة، ومع ذلك تجد نفسها قويّة تعتدّ بنفسها، بنسبها وبمحتدّها العربيّ الرّاسخ في طيّات التّاريخ، فهي "أوصاف بنت الشّيخ من نسل معد بن عدنان".
في القسم النّثريّ من الكتاب كتبت الشّاعرة نصوصًا نثريّة، تحت عنوان "خواطر عابرة في جنح اللّيل"، لا أعرف أمريْن الآن، يجعلانني محتارًا متسائلًا: لماذا عابرة ولماذا "في جنح" وليس "تحت جنح"، فهل قصدت الشّاعرة أنّ مضامين هذه الخواطر حالة عابرة، ولن تستقرّ في النّفس، وهل نسبتها للعبور في اللّيل، فهي تمضي كما يمضي، ولم ترد أن تكون تحت جناحه! مع أنّه كان صديقًا للشّاعرة على مدى النّصوص، وهو المكان والزّمان الّذي رافقها وصاحبها على طول معاناتها، فيه بثّت أحزانها وشكت عزلتها وبثّت أحاسيسها المثقلة بالهجر والفقدان!
ومن الواجب أن أقول الآن أنّ الشّاعرة أوصاف كانت في خواطرها هذه أعلى شاعريّة وأنقى صوتًا وأوقع نبضًا وأروع إيقاعًا، ولكنّ ذلك لا ينتقص من جماليّة قصائدها عامّة، مع وجود بعض الهنات الّتي سأتحدّث عنها بكلّ صراحة ونزاهة وصدق خدمة للشّعر والنّقد والشّاعرة ومستقبلها الواعد، وهي ما زالت في بداية البدايات، تغذّ سيرها وتحثّ همّتها لتكون عضوًا في عائلة الشّعر المقدّسة، كما قال عنها شاعرنا الأمميّ، الفلسطينيّ والغزيّ، معين بسيسو. ودورنا أن نأخذ بيدها ونكون مجدافًا تمخر به عباب الشّعر، وعصًا تتوكّأ عليها ومنارة تهديها سواء السّبيل.
والسّجن واللّيل يبقيان في الخواطر محوريْن أساسيّيْن، في "حديث امرأة" (ص185) تقول: "امرأة تقبع داخل أسوار سجن الذّات المحروقة، تغوص لشوشتها بين رمال الفقد ووجع الحرّيّة، تندب الحظّ، تندب الوحدة وثقل الحمل"، ولكنّ الوجه الآخر للسّجن واللّيل هو الحبّ والكتابة، بهما تنتصر على سجنها الذّاتيّ وليلها الثّقيل: "ابسطي حروفك وانقشي بذاتك أجملها وأروعها وتعطّري بكلمات الحبّ واجعلي الحبّ لقلبك سبيلا". هنا تكمن قدرة الشّاعرة على الثّبات والتّماسك كمقدّمة للتّغيير من هول الأحزان والظّلام إلى العلو بالإرادة وخلق الأمل بالعزيمة من أجل تحقيق الذّات وتحرّرها من سجن الذّات المنغلق على السّواد.
بهذه اللّغة الرّقيقة الشّاعريّة الحالمة تنهض أوصاف من سباتها لتعيش جمال الفجر وإشراقة الأمل في صباح الحبّ، حتّى صارت تراقب فترى في الغروب وهو مقدّمة اللّيل جمالًا، وتنهض عند شروق شمس الأمل لتنعش القلب العليل بفجر جديد. في نصّ "نفسي الضّائعة" (ص 196) تبدأ بالبؤس والشّرود والصّمم وتنهي بحبيبها الّذي تحلم به أن يأتي، فهو نور الظّلام وهو الشّمس المشرقة: "حبّك مولدي، على يديْك وبين يديْك أعلنت ميلادي كتبًا ودفاتر"، ليتها تابعت وقالت قصائد وخواطر. وفي آخر خاطرة بعنوان "تأمّلات" (ص 197) تنهي بأعزّ أمانيها وغاية غايات أشواقها وبأسمى عشقها تقول بكلّ بساطة وحبّ ونبض متدفّق: "كم أتمنّى أن تكون معي وأكون معك"، وكأنّ الشّاعرة بلغت بذلك سدرة المنتهى.
قضايا فنّيّة:
تقوم الرّومانسيّة كتيّار أدبيّ على ثلاثة أركان: الذّاتيّة، الطّبيعة والخيال، وبهذه المثابة تكون الشّاعرة في ديوانها هذا رومانسيّة بكافّة هذه المعايير، إذ ليس ثمّة موقع أو جملة أو صورة أو أيّ شكل من أشكال التّعبير ومدلولاته لا تبدو الشّاعرة فيه ذاتيّة، فهي تكتب ذاتها وليس أيّ ذات أخرى، مع أنّ للذّات علاقات مع المحيط والمجتمع والآخرين، لكنّها تصهر كلّ ذلك في ذاتها، فالتّجربة تجربتها والمعاناة معاناتها، الأنا إنسانة وشاعرة هي الّتي تقول وتصف وتتألّم وتأمل، تحزن وتبكي، وتحبّ وتقبل على الحياة، وتندب حظّها وتتقبّل مصيرها وتنطلق من انطوائها وتحلّق مع الطّيور، الّتي تجد فيها مغيثًا ومنقذًا. والرّومانسيّة ذات اتّجاهيْن: اتّجاه يأخذك للماضي لتغرق في أحزانه وسوداويّته وموته، كما الشّاعرة العراقيّة، نازك الملائكة، واتّجاه ثانٍ يذهب إلى الماضي القاتم لينطلق من آلامه ومعاناته إلى الحاضر الرّاهن الّذي ينشد الغد الطّافح بالحبّ والجمال والحياة، وهو الاتّجاه الّذي مثّلته أوصاف في نصوصها، ولم تكن كالشّاعرة العراقيّة صورة للكآبة والإذعان لليأس. وقد قالت تعبيرًا عن كآبتها وهروبها إلى العيش باكية: "راحَ أمسِ الضّحوكُ واعتضْتُ عنْهُ بثيابٍ حُمرٍ ودمعٍ ويأسِ"، وقالت في موضع آخر: "كيفَ مرّتْ أيّامُنا/ كيفَ مرّتْ/ بينَ طيِّ اللّيلِ والأحزانِ/ ملءُ قلبي وقلبِكَ الحبُّ/ ولكنْ نلوذُ بالكتمانِ".
الطّبيعة في الشّعر الرّومانسيّ هي ليست ما نرى من مناظر ومشاهد جميلة أو قبيحة، الطّبيعة وعناصرها تتحوّل إلى وجود يشارك الشّاعرة وجودها وأحاسيسها بألم وأمل، الطّبيعة هي صورة الشّاعرة الّتي تفرح معها وتحزن معها، فهي "ترقص مع زخّات المطر" و"صمت اللّيل صبر طال به صراعي"، والطّير المسجون صورة للقمع وهو الّذي يعكس أجنحة الشّاعرة المقصوصة ولغتها المسلوبة، فكانت أسيرة لا تقوى على التّحليق والكتابة، لذلك تناشد أن يعطيها الغدير أن تسافر "مع نسائم الأشواق/ دعني أعانق عطر النّسائم". والتّأنيس كثير في القصائد، كيف لا والشّاعرة تسكن الطّبيعة كما الطّبيعة تسكنها، هذا الامتزاج هو الصّورة الرّومانسيّة المثلى لحركة الطّبيعة الإنسانيّة، وتصل الشّاعرة قمّة الإشراك والاتّحاد مع الطّبيعة عندما تقول في قصيدة "حكاية الرّيح" (ص 78) "ريح قويّة تهزّ الأشجار/ وشجرة اللّيمون ليّنة الأغصان"، وليست الشّجرة إلّا الشّاعرة الّتي كانت تهبّ الرّيح العاتية، فتكاد تفقدها اتّزانها. ومع ذلك يبقى "هو المساء خفقة حبّ وبسمة زاهية ناضرة"، ويتحوّل "شعاع الشّمس فوق الظّلال كقلب حبيب رماه الهوى"، قد تجلّت الطّبيعة بصورتها الحيويّة، المتحرّكة والموحية في قصيدة "حلاوة الحبّ" (ص 122) وفي قصيدة "بنت الوادي" (ص 124)
ومن القضايا الّتي لفتت انتباهي استخدام الشّاعرة لصيغة الفعل المضارع، وفي ذلك دلالة فنّيّة، فالشّاعرة الّتي قبعت في ركن الانزواء في زوايا الأحزان المنبثقة عن الفقدان، لم تردِ البقاء حبيسة هذه الجدران القاتلة، إنّما أرادت الانطلاق والتّحليق في عالم جديد، في سماء جديدة، أرادت أن تعيش في زمن جديد، آخر، مختلف عن الأسوار والأقفاص، ومن هذه الإرادة استخدمت الفعل المضارع لرغبة جامحة نحو التّغيير ونخو استدامة الفعل الّذي يجري منطلقًا من الماضي القبيح إلى حاضر متوثّب ومتوقّد، ومن ثَمّ إلى غد مشرق، لا مكان فيه للقيود والأحزان والموت، إنّه الغد الدّافق بالحياة الملوّنة بألوان الطّبيعة وعبق الحرّيّة وروح الإنسان.
لم ألمح لدى الشّاعرة توظيفًا للتّراث من قصص دينيّ أو تاريخيّ أو أسطوريّ، وباعتقادي أنّ هذا التّوظيف يغني النّصّ الشّعريّ ويثريه بالصّور الدّلاليّة ممّا يكسبه قيمة فنّيّة عليا، ومع ذلك وظّفت الشّاعرة نصًّا من امرئ القيس (ص 64) معبّرة عن ليله الطّويل تحت وطأة الألم والفراق: "فيا ليلي الطّويل ألا لا تنجلي/ لأعيش مع هذا الحبيب وصالًا" ولو كانت حبيبة امرئ القيس معه في ليله ذاك ما كان ليله طويلًا ولقال له لا تنجلِ. وكذلك شبّهت الشّاعرة نفسها بمجنون ليلى (ص86) فقالت: "يتيمة متيّمة الرّوح حتّى في وجهي وهدبي كمجنون ليلى" الهائم العاشق المتيّم كاليتيم بلا أب في الصّحراء يبحث عن ليلاه البعيدة، وفي موقع ثالث استخدمت الشّاعرة صورة البعد والسّفر والهجران من أغنية لفريد الأطرش من كلمات الشّاعر ميشيل طعمة: "لأكتب ع أوراق الشّجر/ سافر حبيبي وهجر/ يا حبيبي دخلك عود/ بكفّي غياب وسفر" (ص 31) لأنّ الشّاعرة عانت الفراق الممضّ الطّويل "وقسوة الألم وحزن السّنين".
عندما قرأت قصيدة " أغنية الصّيّاد" (ص 119) تُستخدم في هذه القصيدة الطّويلة نسبيًّا، من ثلاث صفحات، تُستخدم القافية ثلاث مرّات، بانسيابيّة مفعمة بالحركة المتحرّرة من القوافي، وعندما جاءت القافية جاءت عفويّة، تلقائيّة في مكانها فأضافت إيقاعًا حسنًا في الأذن والوجدان، لأنّ القافية كانت مُلكًا للشّاعرة والصّورة والدّلالة، ومثال آخر على حسن استخدام القافية في قصيدة "أنت القصيدة" (ص 111) أمّا في قصائد كثيرة أخرى فقد جاءت القافية مقحمة وفي غير مكانها، فلم تأنس لا الأذن ولا القلب لها، ولأنّ الشّاعرة كانت مُلكًا للقافية، وليس العكس، فخلقت بهذا الرّوتين غير العفويّ صوتًا غير مستساغ ومعنًى ضعيفًا ومستوًى أدنى، وقد نلمح ذلك في القصائد: "يلومونني" (ص 86) "دمع الرّوح" (ص 103) "رحلة عذاب" (ص 105) "هي الأنثى" (ص 117) "حريق الفراق (ص 127) ".
خلاصة:
ونخلص إلى القول، فالشّعر تجربة إنسانيّة يكتبه بشر إلى بشر كما تقول إليزابيث درو في كتابها الّذي ترجمه إلى العربيّة د. محمّد إبراهيم الشّوش "الشّعر كيف نفهمه ونتذوّقه"، والشّعر يقف الإنسان فيه محورًا أساسيًّا، لا يضاهيه بهذه المكانة أحد، لا الله في الشّعر الدّيني ولا الطّبيعة في شعر الطّبيعة ولا الوطن في الشّعر الوطنيّ ولا الموت في الزّهد والرّثاء، لأنّنا عندما نكتب عن كلّ تلك المحاور الهامّة إنّما نكتب عن علاقاتها بالإنسان، وهذا ملخّص ما يقوله النّاقد ماجد فخري في كتابه "الشّعر في معركة الوجود" تحت عنوان "مادّة الشّعر". والشّاعرة جعلت الإنسان/ ذاتها وتجربتها في السّراء والضّراء في صميم النّصوص، لأنّها نقلت الإنسان إلى الإنسان، وهذا عامل هامّ بل ضروريّ لإتمام رسالة التّجربة الشّعريّة ولبقائها شكلًا فنّيًّا ومضمونًا وجدانيًّا.
وما يمكث في الأرض هو الشّعر الّذي ينفع النّاس وأمّا الزّبد فيذهب جفاء، والشّاعرة كان في ديوانها الكثير ممّا ينفع النّاس ويمكث في الأرض من الشّعر، وشاب بعضها قليل من الزّبد، وهو أمر طبيعيّ في البدايات. وما نتوخّاه منها ونبغيه لها في خطواتها القادمة المزيد ممّا ينفع، وهي كما رأيت في تجربتها الأولى قادرة على المضيّ في سارية الإبداع والتّألّق.
وختامًا أرى لزامًا عليّ الاستفادة من آبائنا القدماء، سأل عمر بن الخطّاب (رض) أبناء هرم بن سنان، وهو من أجواد العرب في الجاهليّة، وقد أصلح بين قبيلتيِ: عبس وذبيان بعد حرب ضروس، هي يوم "داحس والغبراء" الّتي دامت أربعين عامًا من التّناحر والدّماء، سألهم عمر أن ينشدوه بعض ما قاله الشّاعر زهير بن أبي سلمى من شعر في مدح أبيهم، وقد شهد زهير الحرب والصّلح، فأنشدوه، فقال عمر: "لقد أحسن فيكم القول"، فقالوا: "ونحن أجزلنا له العطاء"، فقال عمر: "لقد ذهب ما أعطيتموه وبقي ما أعطاكم". وقال شكسبير عن المرأة في إحدى سونيتاته: "جمالُكِ يفنى ويزولُ أمّا شعري فيهِ فباقٍ لا يزولُ". ولي وللشّاعرة أوصاف كيلاني من ذلك عبرة حسنة.
*الأمين العامّ للاتّحاد القطريّ للأدباء الفلسطينيّين





.jpg)


.png)


.png)