(١)
في فلسطينَ
تنمو الطُّيور..
فالطُّيورُ هنالك ليستْ طُيُور.
تطيرُ الزُّهور..
والزُّهورُ هنالك ليستْ زُهُور.
في فلسطينَ يا ولدي..
ليست هناك قُبُور..
فالأمواتُ ليسوا بمَوتَى
همُ الشُّهداء
مقابرُهم في الصُّدور.
والحزنُ يا ولدي
في فلسطينَ جدُّ صَبُور..
لا يتعجَّل دمعةً أو نُواحا..
يظلُّ يغور
في النَّفسِ حتَّى يَصيرَ رياحا..
والموتُ يا ولدي غَيُور
يغارُ من أسطورة الشُّهداء
بالأعراس..
كيف يا ولدي لِمَيْتٍ
أن يمشي إلى حفلِ زفافهِ الميمونِ
بين النَّاس؟!
(٢)
في فلسطين
فلسفةُ الطِّين..
وعلمُ المعاني..
ودِينُ الحماماتِ في كلِّ دِين.
(٣)
في فلسطين
النِّساءُ حدائق..
لكنَّهنَّ أيضاً حرائق..
قيل شقائق..
بل هنَّ قطعاً زنابق..
يَخرُجُ الطَّفلُ من أرحامهنَّ
طفلاً يُسابق.
هنَّ بناتُ طارق..
يمشينَ على النَّمارق..
وطينُ فلسطينَ أبقى وحارق.
(٤)
لا تسألني
في فلسطينَ يا ولدي عن الرِّجال..
اِسألِ البحرَ
والرِّيحَ
والصَّخرَ الَّذي ينمو حثيثاً بتلك الجبال..
اِسألِ الأرضَ
تَحملُ في مناكبها المواكبَ
والذَّارياتِ الثِّقال.
(٥)
في فلسطين..
قُدْسٌ وجُرحُ
وغَرسٌ وطَفحُ
وعُرسٌ يُغنِّي وملحُ
وقَوسٌ وصُلحً
هيَ الأرضُ ملحمةُ الكادحين..
يُولدُ رمسٌ ويُوقَدُ صُبحُ
هي الرَّايةُ الطَّين..
حين يُغرَسُ في الرُّوح رُمحُ.
(٦)
إلهَ الهوى يا إلهي..
منذُ كنتُ صغيراً
وأنا أُحبُّ فلسطينَ
المدى في يدِي
ودمي في الحنين.
بلادي اتَّجاهي
وطيني، دمي ومياهي
ولكنَِّ قلبيَ هذا لأوسعُ بالآخرين
(كلُّنا نازحون..
وخيمتُنا الرُّوحُ
وخيبتُنا السَّلاطين)..
أمشي وكلُّ الوُجُوهِ وُجُودي
وكلُّ التُّراب على الأرض طين.
(٧)
أحبُّكَ يا ولدي..
وبيني وبينكَ حبلُ الوَتين..
لكَ الآن من جُرحِ فلسطينَ منِّي..
زهرةُ الياسَمين..
وبين وبين فلسطينَ
حقلُ الأغاني
وحَبلُ المعاني المتين.
24/1/2026





.jpg)


.png)


.png)